الشيخ عبد الله العروسي
254
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
عن رؤية ربه ، ومناجاته . ( ودخل الحسن البصري مكة فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس فوقف عليه الحسن وقال له : ما ملاك الدين ) أي : أصله ( فقال : الورع فقال له : فما آفة الدين قال الطمع ) في الدنيا ( فتعجب الحسن منه ) فمتى غفل العبد عن الورع الواجب والمندوب أو ارتكب الطمع بحيث لم يتوقف عن شيء يحصل له تلف دينه ( وقال الحسن ) أيضا : ( مثقال ذرّة من الورع السالم ) من الرياء والكبر والعجب ( خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة ) لأن فيهما الغنيمة ، وفي الورع السلامة وهي مقدّمة على الغنيمة كما مر ( وأوحى اللّه سبحانه إلى موسى عليه السلام لم ) وفي نسخة لا ( يتقرّب إليّ المتقرّبون بمثل الورع والزهد ) لذلك ( وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : جلساء اللّه تعالى غدا ) أي : يوم القيامة ( أهل الورع والزهد ) لأنهم تقرّبوا إليه بأفضل القربات ، وهو بغض ما أبغضه اللّه وكراهة ما كرهه على ما دلت عليه الأدلة لخبر : « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » . ( وقال سهل بن عبد اللّه ) التستري ( من لم يصحبه الورع بأكل رأس الفيل ولم يشبع ) أي : اشتدّت رغبته في الدنيا ، وفي أكله ما يطيب وما لا يطيب . ( وقيل : حمل إلى عمر بن عبد العزيز ) رضي اللّه عنه ( مسك من الغنائم ، فقبض على مشامه وقال : إنما ينتفع من هذا بريحه ، وأنا أكره أن أجد ريحه دون المسلمين ) هذا من أكمل الورع ، وحكي أنه أمر من يقسمه أن يبعد عنه لئلا يجد رائحته قسمة بين الناس خوفا من أن يتنعم برائحته هو ومن حضره دون بقية المسلمين